مولي محمد صالح المازندراني

246

شرح أصول الكافي

10 - الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : اتّقوا المحقّرات من الذُّنوب فإنَّ لها طالباً ، يقول أحدكم : أذنب وأستغفر ، إنَّ الله عزّ وجلّ يقول : ( سنكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) ، وقال عزّ وجلّ : ( إنّها إن تك مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ، إنَّ الله لطيفٌ خبير ) . * الشرح : قوله ( اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالباً ) لا يغفل عنها ويؤاخذ بها ( يقول أحدكم أذنب وأستغفر ) في المصباح : الذنب : الإثم والجمع ذنوب ، وأذنب : صار ذا ذنب بمعنى تحمله ، والظاهر أن هذا بيان ومثال للمحقرات فإن هذا القائل يحقر ذنبه ويقول إنه سهل يرفعه الاستغفار ولا يدري أن الذنب من حيث إنه معصية الله العظيم عظيم ، ولا ينبغي للمؤمن أن يحقر شيئاً من ذنوبه وقد لا يغفر الله تعالى لأجل تحقيره إياه كما روى زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر » قلت : وما المحقرات ؟ قال : « الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك » ثم أشار إلى بيان قوله « فإن لها طالباً » وإلى بعض ما يصنعه الطالب تحذيراً عن الذنوب وهو أنه يكتبها ويحفظها ليشاهدها فاعلها بعد الخروج من الدنيا بقوله : ان الله عزّ وجلّ يقول ( سنكتب ما قدموا ) من الأعمال مطلقاً صالحةً كانت أم فاسدة . ( وآثارهم ) من حسنة أذاعوها وسيئة أظهروها وبقي أثرهما بعدهم كتعليم علم وتأسيس ظلم مثلاً ، وقيل : أريد بالآثار آثار أقدام المشائين إلى المساجد ، وقيل : أريد بها الأعمال وب‍ « ما قدموا » النيات المقدمة عليها ، وعلى التقادير فيه حثّ بليغ على الخير ، وزجر عظيم عن الشر ، فإن الثبت معلوم والمحو بالاستغفار وغيره غير معلوم . ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) فيه تنبيه على أن الكتابة مقرونة بالحفظ والإحصاء ; إذ ربّ مكتوب غير محفوظ ولا مضبوط وتعميم بعد تخصيص . فكأنه قيل : الكتابة غير مختصة بأعمالهم وآثارهم ، بل هي لكل شيء حتى أنه كتب أنهم سيفعلون كذا فإذا فعلوا كتب عليهم فعلوا كذا والإمام : اللوح المحفوظ ، قيل : سمي به لأن الملائكة يتبعون ما كتب فيه من أجل ورزق وإماتة وإحياء ، ووصفه بالمبين لأنه مظهر للأمور وفارق بين أحوال الخلق . ( وقال عزّ وجلّ ) حكاية لقول لقمان في نصيحته ابنه ناتان : ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) ضمير إنها للخصلة من الإساءة أو الإحسان ، وضمير « إن تك » راجع إليها ، والمثقال وزنه درهم وثلاثة أسباع